الرئيسية الصحة كم من الوقت يمكننا أن نبقى من دون النوم ؟

كم من الوقت يمكننا أن نبقى من دون النوم ؟

 

البروفيسور كريستيان جيلين في علم النفس في جامعة كاليفورنيا و الذي قام بإجراء أبحاث عن النوم و بيولوجيا النظم اليومي و اضطرابات المزاج , يزودنا بالإجابة التالية :

الإجابة السهلة و التي تم تجربتها لهذا السؤال هي 264 ساعة أي ما يقارب الـ 11 يوم . في عام 1965 , تمكن راندي غاردنر ذو الـ 17 عاما من تسجيل هذا الرقم العالمي لمعرض علمي . عدة تجارب أخرى تم إجراؤها لأشخاص بقوا مستيقظين لما بين الثمانية و العشرة أيام و ذلك تحت مراقبة حذرة . لم يعان أي من أولئك الأشخاص من أية مشاكل طبية من أي نوع سواء كانت عصبية أو فيزيولوجية أو نفسية . و لكن جميعهم ظهر لديهم نقص واضح و مترق في التركيز , النشاط , و الإدراك  و يزداد ذلك النقص ترقيا كلما زادت مدة الحرمان من النوم . و عاد جميع الأشخاص في التجارب السابقة إلى النشاط الطبيعي نسبيا بعد ليلة أو ليلتين من النوم .

ذكرت تقارير أخرى حوادث لجنود لم يناموا لمدة أربعة أيام خلال المعركة و أخرى ذكرت مرضى غير معالجين مصابين بالهوس بقوا مستيقظين لثلاثة أو أربعة أيام.

الإجابة الصعبة على سؤالنا عن المدة التي من الممكن أن يبقى خلالها الإنسان بدون نوم يظهر عندما نريد أن نحدد ما نقصده من كلمة ” مستيقظ ” . كما ذكرنا سابقا فإن الحرمان من النوم لفترات مطولة يسبب تبدلا في الوعي , و يسبب فترات قصيرة من النوم العميق الذي يغلب الإنسان , كما يسبب نقصا في الأداء الحركي و المعرفي . في هذا السياق كلنا يعرف مدى خطورة القيادة أثناء النعاس , و نعرف القصة التي رويت عن الطيارين في الحرب العالمية الثانية الذين تحطمت طائراتهم أثناء العودة من المهام بسبب نومهم خلال القيادة  . صحيح أن راندي غاردنر كان ” مستيقظا ” لمدة 11 يوما كاملا و لكنه كان شبه عاجز عن التكفير إن صح التعبير في نهاية تلك التجربة .

على صعيد آخر , في حالة الجرذان فإن حرمانا متواصلا من النوم لحوالي الأسبوعين أو أكثر يعني موتا محتما و ذلك خلال التجارب التي أجريت في مختبر النوم في جامعة شيكاغو . سبب الموت لم يتم إثباته و لكن تم ربطه بفرط الاستقلاب في كامل الجسم .

في بعض  الاضطرابات الطبية النادرة تظهر لنا حالات مدهشة عن المدة التي يمكن أن يقضيها الإنسان مستيقظا . متلازمة مورفان  تتصف بوخز في العضلات , ألم , تعرق زائد , نقص ف يالوزن , إهلاسات متكررة , و نقص شديد في النوم . الطبيب مايكل جوفيه و طلابه في ليون في فرنسا درسوا حالة رجل بعمر 27 عاما لديه هذه المتلازمة و وجدوا أنه قد بقي مستيقظا  لأشهر عدة . خلال هذه المدة لم يشعر بالتعب أو النعاس و لم يبد أي اضطرابات في المزاج أو الذاكرة و لم يبد توترا . كان في كل ليلة بين الـ9 و الـ11 مساء يعاني من إهلاسات سمعية و بصرية و شمية و ذوقية , بالإضافة للألم و التقلصات في أصابع يديه و قدميه . هذه المتلازمة تظهر بسبب أضداد موجهة إلى أقنة  بوتاسيوم محددة في غشاء الخلايا و الألياف العصبية .

الأرق العائلي القاتل هو اضطراب آخر و هو اضطراب وراثي سائد و الذي يسبب الموت بعد 6 إلى 30 شهرا من الحرمان من النوم . الموت في هذا المرض يسببه الفشل في عدد من الأجهزة المختلفة أكثر من نقص النوم بحد ذاته . الدراسة المرضية تظهر تنكسا في المهاد و في مناطق أخرى في الدماغ , فرط نشاط في الجهاز الودي , ارتفاع توتر شرياني , حمى , رجفان , ذهول , نقص في الوزن و خلل في عمل الجهاز الغدي الصماوي . هذا المرض ينتمي إلى مجموعة من الأمراض المرتبطة بالبريونات و منها مرض جنون البقر .

بالعودة إلى السؤال الأصلي يقول الدكتور كريستيان أن الإجابة عليه ليست واضحة تماما . باستثناء دراسات الجرذان في شيكاغو التي ذكرت آنفا فإني لم أسمع بأية حالة مات فيها الإنسان بسبب الحرمان من النوم( بغض النظر عن الحوادث كحوادث السيارات و ما شابهها) . هل ستتمكن الهندسة الحيوية من جعل الإنسان قادرا على الاستغناء عن النوم ؟ أتمنى ألا يحصل ذلك . النوم من ملذات الحياة و متعها . و كما قال وايلز ويب , باحث بارز في النوم , النوم مستبد محترم  يمكن تأجيله و لكن لا يمكن هزيمته.

CheapAdultWebcam

بدون تعليقات

اترك تعليق